الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

399

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

يثيبهم ويكرمهم . [ 94 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ ابتلاهم به « عام الحديبية » فكان يغشاهم في رحالهم بحيث يتمكنون من صيد صغاره بأيديهم ، وكباره برماحهم وهم محرمون لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ ليتميز من يخاف عقابه غائبا في الآخرة فيجتنب الصيد ممن لا يخافه ، فيقدم عليه فَمَنِ اعْتَدى فصاد بَعْدَ ذلِكَ الابتلاء فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ وفي إبهامه تشديد لحال الصيد . [ 95 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ المحلل ، وبعض المحرم كالثعلب والأرنب والضب واليربوع والقنفذ والقمل وَأَنْتُمْ حُرُمٌ جمع حرام بمعنى محرم وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ذاكرا للإحرام والحرمة ، ومثله الناسي والمخطئ وذكر المتعمد لنزولها فيه ، وهو « أبو اليسر » قتل حمار وحش برمحه محرما فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ رفعهما الكوفيون ، « 1 » أي فعليه جزاء يماثل ما قتله مِنَ النَّعَمِ صفة جزاء ، ولا يتعلق به ، واضافه الباقون إلى « مثل » ويتعلق به « من النعم » أي فعليه أن يجزي منها مثل ما قتله . والمماثلة عند « أبي حنيفة » باعتبار القيمة ، وعندنا باعتبار الخلقة كالشافعي ، والأظهر رجوعها إلى النّص ، وفيما لا نص فيه قيمته « 2 » يَحْكُمُ بِهِ بالمثل ، صفة له ، أو لجزاء ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ مسلمان عادلان فقيهان يعرفان المماثل في الخلقة . و قرأ الصادقان عليهما السلام : « ذو عدل » وفسراه بالإمام « 3 » هَدْياً حال من الهاء في « به » أو من « جزاء » بالِغَ الْكَعْبَةِ صفة « هديا » إذ إضافته لفظية .

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 2 : 242 . ( 2 ) في « ط » : يرجع إلى قيمته . ( 3 ) جوامع الجامع 1 : 353 .